عمارة الحكمي اليمني
71
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
أنعم اللّه صباحك « 1 » مولانا ، وأدام عزه . ولا يزيدهم على الرد أكثر من قوله : مرحبا يا وجوه العرب . إلى أن تكاملوا ، وصعد إليه في المسجد أقوام لا أعرف منهم إلا أسعد بن شهاب « 2 » بحكم ولايته علينا أهل زبيد . فقلت لأسعد « 2 » : من هؤلاء ؟ فقال : أما هذا فالمكرم الملك السعيد أحمد بن علي الصليحي ، وأما هذا فالكرم اليامي « 3 » ، وأما هذا فعامر الزواحي ، أكرم عربي تمشي به الخيل ، ثم عرضوا على رابع أن يطلع إليهم فلم يفعل ، وهو عم أسعد بن شهاب ، وعم السيدة أسماء بنت شهاب ، وليس دون الأربعة في شرف ولا حسب . ثم قام المكرم فخطبهم بحيث يسمع ، وحفظت من كلامه قوله : « أيها المؤمنون إن عزائمكم لو تجسمت حديدا « 4 » لكان قد أرهفته « 5 » ، ولست اليوم أزيدكم غير ما سمعتموه مني بالأمس ، وفيما قبله ، وفيما قلته كفاية ، وقد كنت أعرض عليكم الرجوع وفي المسافة إمكان ، فأما اليوم فقد صار الخيار إلى عدوكم ، لأنكم توغلتم عليه خلسة « 6 » وإنما هو الموت أو العار بفرار لا يجدي » « 7 » ، ثم أنشد قول أبو الطيب المتنبي : وأورد نفسي والمهند في يدي * موارد لا يصدرن من لا يجادل وكان الحبشة يومئذ قد صفت في عشرين ألف رجل ، وكانت ميمنة العرب لأسعد بن شهاب « 8 » ( والميسرة ) « 9 » لعمه ، وقال لهما المكرم : لستما
--> ( 1 ) يمكن أن تكون صباح مولانا . ( 2 ) لعله مالك بن شهاب لأن أسعد سبق أن ذكرنا أنه توفي سنة 456 ( نزهة : 1 / 141 ) . ( 3 ) عباس بن الكرم ( كاي ) . ( 4 ) في الأصل : جديدا . ( 5 ) شحذته . ( 6 ) في الأصل : خيسة . ( 7 ) في الأصل : لا يجدو . ( 8 ) راجع : نزهة : 1 / 141 . ( 9 ) الزيادة من خ .